الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
92
تفسير روح البيان
تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام قل لفرعون ان آمنت باللّه وحده عمرك في ملكك وردك شابا طريا فمنعه هامان وقال له انا أردك شابا طريا فاتاه بالوسمة فخضب لحيته بها وهو أول من خضب بالسواد ولذا كان الخضاب بالسواد حراما وقال العتبى أصل الامتاع الإطالة فيقال جبل ماتع وقد متع النهار إذا طال . والمعنى لا يهلككم بعذاب الاستئصال إلى آخر أيام الدنيا وهاهنا سؤالان . الأول ان قوله عليه السلام ( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) وقوله ( وخص البلاء بالأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل ) ونحوهما يدل على أن نصيب المطيع عدم الراحة في الدنيا فكيف يكون في أمن وسعة إلى حين الموت . والجواب ان من ربط قلبه باللّه ورضى بما قضاه اللّه في حقه حيى حياة طيبة ولذا قال بعضهم متاعا حسنا [ رضاست بر آنچه هست از نعمت وصبر بر آنچه رو نمايد از سخت ] ومن ربط قلبه بالأسباب كان ابدا في ألم الخوف من فوات محبوبه فيتنغص عيشه ويضطرب قلبه وكون الدنيا سجنا انما هو بالإضافة إلى ما أعد للمؤمن من نعيم الآخرة وهو لا ينافي الراحة في الجملة - كما حكى - انه كان قاض من أهل بغداد ما را بزقاق كلخان مع خدمه وحشمه كالوزير فطلع الكلخانى في صورة جهنمى رث الهيئة كان القطران يقطر من جوانبه فاخذ بلجام بغلة القاضي فقال أيد اللّه القاضي ما معنى قول نبيكم ( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) اما ترى ان الدنيا جنة لك وأنت مؤمن محمدي والدنيا سجن لي وانا كافر يهودي فقال القاضي الدنيا وما ترى من زينتها وحشمتها سجن للمؤمنين بالنسبة إلى الجنة وما أعد لهم فيها من الدرجات وجنة للكافرين بالنسبة إلى جهنم وما أعد لهم فيها من الدركات فعقل اليهودي فاسلم وأخلص . والثاني ان قوله تعالى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى يدل على أن للعبد أجلين كما قال الكعبي ان للمقتول أجلين أجل القتل وأجل الموت وان المقتول لو لم يقتل لعاش إلى اجله الذي هو أجل الموت وكما قال الفلاسفة ان للحيوان أجلا طبيعيا هو وقت موته لتحلل رطوبته وانطفاء حرارته الغريزيتين وأجلا اختراميا بحسب الآفات والأمراض . والجواب ان الاجل واحد عند أهل السنة والجماعة فان الأرزاق والأعمار وان كانت متعلقة بالأعمال كالاستغفار والتوبة في هذه الآية وكالصلة في قوله ( صلة الرحم تزيد العمر ) لكنها مسماة بالإضافة في كل أحد بناء على علم اللّه باشتغاله بما يزيد في العمر من القرب فلا يثبت تعدد الاجل وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ في الأعمال والأخلاق والكمالات فَضْلَهُ والضمير راجع إلى كل اى جزاء فضله من الثواب والدرجات العالية ولا يبخس منه قال سعيد بن جبير في هذه الآية من عمل حسنة كتب له عشر حسنات ومن عمل سيئة كتب عليه سيئة واحدة فإن لم يعاقب بها في الدنيا أخذ من العشرة واحدة وبقيت له تسع حسنات [ وجورجانى گفته كه ذو فضل آنست كه در ديوان أزل بنام أو نشان فضل نوشته باشند وهر آينه بعد از وجود بدان شرف خواهد رسيد آنرا كه بدادند ازو باز نگيرند وَإِنْ تَوَلَّوْا اى تتولوا أو تعرضوا عما القى إليكم من التوحيد والاستغفار والتوبة وتستمروا على الاعراض وانما اخر عن البشارة جريا على سنن تقدم الرحمة على الغضب فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ بموجب الشفقة والرحمة أو أتوقع عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ شاق وهو يوم القيامة قال